السيد محمد صادق الروحاني

60

زبدة الأصول ( ط الثانية )

وعدمها ، وبالتبع يشك في أن إطلاق الدليل هل يكون شاملا لهذا الفرد أم لا ؟ ولو كان ذلك أحد أطراف العلم الإجمالي ، لا علم بتكليف فعلي ، إلا أن إطلاق دليل ذلك التكليف يشمل هذا المورد ويتمسك به ، ومجرد احتمال الاستحالة أو القبح في شمول الإطلاق لمورد لا يوجب عدم العمل بالإطلاق ، ورفع اليد عنه ، لأنه لا بد من اتباع ظاهر كلام المولى ما لم يقطع بالاستحالة أو القبح ، ألا ترى انه بعد ورود آية النبأ وغيرها من أدلة حجية خبر الواحد ، لو احتمل أحد أن تكون شبهة ابن قبة « 1 » تامة ، أو لم يطمئن بعدم ترتب محال عليه ، هل يمكن له ان لا يعمل بخبر الواحد ، ويترك ما دل الخبر على وجوبه ويفعل ما دل على حرمته ، وهل يكون مثل هذا العبد معذورا ؟ وبالجملة : دعوى ان الإطلاق إنما يرجع إليه بعد الفراغ عن مقام الثبوت ، وانه يصح شموله لمورد ثبوتا ، ولو شك في ذلك لا يتمسك بالإطلاق كما في الكفاية ( قدِّس سره ) « 2 » قال : ضرورة انه لا مجال للتشبث به ، إلا فيما إذا شك في التقييد بشيء بعد الفراغ عن صحة الإطلاق بدونه ، لا فيما شك في اعتباره في صحته . انتهى .

--> ( 1 ) ابن قبة هو : محمد بن عبد الرحمن بن قبة - بالقاف المكسورة ، والباء المنقطة تحتها نقطة ، المفتوحة - الرازي أبو جعفر . متكلم عظيم القدر ، حسن العقيدة قوي في الكلام ، كان قديما من المعتزلة ، وتبصّر وانتقل ، له كتاب الإنصاف في الإمامة . ( رجال النجاشي : 375 رقم 1023 / خلاصة العلّامة : 143 ، القسم الأول ، رقم 31 . وشبهته ترتكز على القول بقبح العمل بالظنون ، حيث يقول بامتناع التعبد بالظنون . ( 2 ) كفاية الأصول ص 361 .